السيد مصطفى الخميني

33

تفسير القرآن الكريم

يوما ، فعاده الشيخ ، وسأل منه سبب مرضه ؟ فقال التاجر : اشتغلت نهاري في التجارة حتى تعبت ، فقمت هذه الليلة لمصلحة التهجد ، فلما أردت الوضوء بدأ لي من ظهري حرارة ، فاشتد أمري حتى صرت محموما . فقال الشيخ : لا تفعل فعلا فضوليا ، ولا ينفعك التهجد ما دمت لم تهجر الدنيا وتخرج محبتها من قلبك ، وتحرص عليها ، فاللائق بك أولا هو ذاك ، ثم الاشتغال بوظائف النوافل ، فمن كان به أذى من صداع لا يسكن ألمه بالطلاء على الرجل ، ومن تنجست يده لا يجد الطهارة بغسل ذيله وكمه . ومن علائم اتباع الهوى : المسارعة إلى نوافل الخيرات ، والتكاسل عن القيام بالواجبات ، ترى من يقوم بالأوراد الكثيرة والنوافل الثقيلة ، ولا يقوم بفرض واحد على وجهه ( 1 ) . انتهى . فتاجروا مع الله بالأعمال الصالحة والصدقات المفروضة ، واطلبوا التجافي عن دار الغرور ، واقرعوا باب الاستغفار والاعتذار ، ودعوا المباهاة والافتخار ، ولا يغركم عزكم في الدنيا وإقبالها عليكم ، فإن الإقبال مقلوب " لابقاء " ، فبموتكم يذهب الذهب ، وإن الغناء عناء ، والدرهم هم ، والدينار نار ، ولا تضيع عمرك في تحصيل العلوم الفضول ، فإنه من اشتراء الضلالة بالهدى ، فاقنع من العلم بقدر حاجتك للعمل ، فإن النحو محو ، والنجوم رجوم ، والرياضي رياضة ، والفلسفة فل ( 2 ) وسفه ، وتعلموا العلوم النافعة التي هي الأنوار بذاتها ، ومنها علم القرآن والحديث . كل

--> 1 - روح البيان 1 : 65 . 2 - هو الثلم والكسر .